Zone de Texte: مونوغرافية جهة وادي الذهب لكويرة

تقديم عام عن الجهة :

استكمالا للوحدة الترابية للمملكة ، تم استرجاع منطقة وادي الذهب لكويرة إلى حضيرة الوطن الأم في غرة يوم الجمعة 14 من غشت سنة 1979 بعد أداء قبائل الجهة لبيعة الرضى والرضوان بالقصر الملكي العامربالرباط في يوم تاريخي أكد تشبث وارتباط أبناء هذا الربع الغالي من وطننا العزيز برسالة أجدادهم السلاهب الذين كانوا دوما أوفياء للعرش العلوي المجيد .

وتعتبر جهة وادي الذهب لكويرة ـ الممتدة على مساحة تقدر ب142.865 كلم مربع ؛ أي ما يعادل% 20 من المساحة الإجمالية للمملكةـ حديثة العهد بالنشأة.وتتكون الجهة من إقليمين :

ـ إقليم وادي الذهب و  إقليم أوسرد

الوضعية الديمغرافية للجهة :

انتقل عدد السكان القانونيين بالجهة من 36.751 نسمة سنة 1994 إلى 99.367 نسمة سنة 2004 حسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى مسجلا بذلك معدل تزايد سنوي يصل إلى ℅ 10.5. يبلغ معدل التمدن %62 وهو أعلى من المعدل الوطني الذي يبلغ %55 . ومن جهة أخرى فإقليم وادي الذهب يستوعب لوحده مايقارب %80 من الساكنة العامة للجهة. كما تتميز الجهة ببنية سكانية شابة حيث أن %30 من السكان لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة، في حين يبلغ متوسط أعمار الساكنة 25 سنة .

المعطيات الجغرافية :

 تتميز البنية التضاريسية للجهة بقلة الارتفاع، حيث تطغى عليها البنية الصحراوية وتتغير المعطيات الجيولوجية كلما اتجهنا من الغرب إلى الشرق ، حيث نجد :

السهل الممتد على طول الشريط ؛

الغرارات وهي على شكل منخفضات صغيرة تتجمع فيها مياه الجريان ؛

الحمادات.

ويتميز مناخ الجهة بجفاف تام وبفوارق يومية مرتفعة في درجات الحرارة، ويمكن تقسيم هذا المناخ إلى نوعين :

مناخ مداري معتدل نتيجة تأثير التيارات البحرية( الأليزي) وتيار الكناري البارد؛

مناخ صحراوي جاف ينتشر كلما اتجهنا شرقا داخل الجهة، وتسود بالجهة الرياح التي تهب في الإتجاه الشمالي ـ الشمالي الغربي وبالمقابل فالرياح التي تهب في الإتجاهات الأخرى تعتبر نادرة، كما أن قوتها ضعيفة نسبيا .

المؤهلات الاقتصادية :

تزخر الجهة بمؤهلات إقتصادية هامة ترتكز على ثرواتها الطبيعية وإمكانياتها في مجالات الصيد البحري والسياحة والفلاحة. ويعتبر قطاع الصيد البحري قاطرة التنمية بالجهة، بالنظر إلى توفر المنطقة على مؤهلات بحرية مهمة، حيث تمتد الجهة على شريط ساحلي بطول 667 كلم على المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى خليج مساحته الإجمالية 400 كلم مربع ، وتوفر المنطقة البحرية الممتدة بين بوجدور ولكويرة على أكثر من % 65 من الثروة السمكية الوطنية القابلة للإستغلال، والمقدرة بـ 3 ملايين طن سنويا .

 توفر الشريط الساحلي للجهة على مناخ معتدل نسبيا و فرشة مائية باطنية مهمة، ساهم في رفع تحدي تنمية النشاط الزراعي، حيث تم تطوير فلاحة مكثفة عن طريق تهيئة البنيات الهيدروفلاحية ، إذ أصبحت الجهة تتوفر على أربعة أحواض سقوية. كما يشكل قطاع تربية الماشية نشاطا تقليديا لساكنة الجهة ، يغلب عليه طابع الكسب عن طريق الترحال عبر المجال الرعوي الشاسع بالجهة .

وتعتبر السياحة أحد القطاعات المهمة الذي تعقد عليه آمال النهوض باقتصاد الجهة ، اعتبارا للإمكانيات السياحية الهائلة المتوفرة ، والمتمثلة أساسا في الشواطئ الشاسعة وسطوع الشمس على امتداد السنة وتعدد المواقع الطبيعية المتنوعة .

المعطيات السوسيو ثقافية :

  عرفت الجهة منذ قرون خلت حركة علمية تشهد عليها المحظرات والزوايا التي تعد منارات علمية،ساهمت في تخرج ثلة من العلماء أسهموا بقسط وافر في تثبيت دعائم الهوية المغربية من خلال إرساء أسس المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية. وخلفت هذه الحركة الفكرية آثارا علمية عبارة عن مخطوطات وكتب تشهد على التوهج العلمي للجهة وأعلامها في ارتباط وثيق بالثقافة الوطنية والحركة العلمية والفكرية ببلادنا.

ويعد التراث الحساني رافدا أساسيا للثقافة الوطنية، باعتبار ما يزخر به من صنوف الفنون وضروب الآداب والأجناس الإبداعية التي تمتح من سحر الصحراء ومواطن الجمال فيها مادتها الأولية.

واستثمارا لهذا الموروث الثقافي الرصين، تعززت البنية السوسية ثقافية بالجهة بعدة مركبات ثقافية ومنشآت رياضية، يسرت بروز نسيج جمعوي أسهم بفعالية في رفع التحديات وبلورة استراتيجية جهوية للتنمية المستدامة وفق روح وفلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي مكنت من تعزيز الإشعاع الثقافي والفني والفكري والاجتماعي للجهة، وهو ما تحققت معه جملة من المكاسب من مهرجانات وملتقيات وتظاهرات ذات صبغة دولية ووطنية ، أسهمت ايجابيا في التعريف بالجهة عبر ربوع الوطن والعالم .